كيف تحيا سعيداً بعد التقاعد

صدمة التقاعد , و الإحالة إلى المعاش تمثل للغالبية من الناس مرحلة كئيبة يملؤها الألم و المرارة ، و هي تمثل لبعض الناس تياراً جارفاً نحو حلقة متصلة من الأزمات الصحية و النفسية.

إن السبب المباشر و الرئيسي وراء كل المصاعب و الأزمات التي نجدها بعد التقاعد .. هو سوء التخطيط.

و قد توصل الدكتور اردمان بالمور أستاذ الطب النفسي بمركز دراسات الأسرة بجامعة روك بأميركا إلى أن الفرد عندما يتوقف عن العمل، فإن كميات الطاقة الكبيرة التي كان يبذلها يومياً تتعطل و لا تجد مخرجاً لها وهي في الوقت نفسه لا تندثر أو تتوارى ، فإذا عجز الإنسان عن استثمار هذه الطاقة المعطلة فإن ذلك سيؤدي إلى الاضطرابات العصبية و النفسية و العاطفية و أيضاً الخلافات الاجتماعية ، و تبدو الحياة مملة و يشعر الزوجان بالإحباط والكآبة و يصبح كل ما يفعلانه هو الجلوس التحدث بلا معالم في موضوعات مكررة و مملة.

و يقول دكتور بالمور من هؤلاء الذين يتقاعدون أو يقضون فترة معاشهم جالسين على مقاعدهم دون همل سيجدون أجسادهم قد بدأت في الضمور و أن صحتهم قد بدأت في التدهور.

وقد تحدث بعض الاضطرابات العاطفية بين بعض الناس بعد بسبب إحالتهم إلى المعاش .. وذلك بسبب الإحساس بعدم الفائدة أو القيمة أو لأنهم انتقلوا من مرتبة أعلى إلى أقل وبعد ذلك كانت لهم السلطة والكلمة في عملهم.

هذه الحالة كما يقول الباحثون تنتشر بصفة كبيرة بين أولئك الذين لا يسعون إلى تطوير وتنمية اهتمامهم خارج ميدان العمل أو الذين يبحثون مع زوجاتهم أو أزواجهم ما سيفعلونه فى حالة التقاعد.

و لكن هل كل مَن أصابته «صدمة التقاعد» أصيب بهذا الضرر؟

لقد أثبتت الأبحاث أيضاً أن هناك بعضاً من المتقاعدين والمحالين إلى المعاش يعيشون حياة سعيدة لما يقومون به من تجديد في حياتهم بصفة دائمة و يفعلون كل ما يروق لهم في حدود قدراتهم.

و لكي تعيش حياة سعيدة بعد سن التقاعد .. يجب أن تتبع هذه النصائح التي وضعها الباحثون في دراساتهم.
و هي ضرورة التخطيط لأنشطة مختلفة سواء داخل المنزل أو خارجه من أعمال ذهنية وبدنية سواء كانت على المستوى الفردي أو الجماعي.
أن تبدأ من الآن في إعداد قائمة بالأشياء التي تحب وتتمنى أن تقوم بها إذا كان لديك الوقت، فقد تكون هذه القائمة مصدراً للتخطيط.
لابد أن تمارس التمرينات البدنية و الهوايات الفردية والجماعية حتى يمكن مواصلتها بعد التقاعد.

و أخيراً حاول أن تقوم بتجربة «حياة التقاعد» ، أي أن تمري بفترة تجريبية قبل إحالتك إلى المعاش بعام أو عامين , و يمكن أن تقومي بهذه التجربة خلال إجازتك السنوية , و ذلك بأن تفكري في استثمار وقتك وتنمي اهتمامات جديدة تخرج عن الروتين.